بدايةً : لن أقوم بتتبع لتكنولوجيا الهواتف النقالة ... بل سأتحدث عن الأجهزة في الوقت التي وصلت فيه للمجتمع الذي كنت أعيش فيه ... و التواريخ ليس دقيقة ... سأكتب ما أتذكره و أقدره فقط
الهاتف النقال :
مسميات :
سيلولير : من الكلمة الإنجليزية cellular و ربما من الفرنسية cellulaire و التي تعني هاتف ذو خلية
خليوي : ترجمة عربية لما سبق
نقال أو جوال : و هي ترجمة موبايل : mobile : أي المتحرك
دخل الهاتف النقال لأول مرة منزلنا في عام 1999 على ما أذكر و كان لأبي بالطبع
كان الهاتف كبير الحجم ... أصغر بقليل من السماعة اللاسلكية القديمة .... و له سلك هوائي "أنتيل" يمكن إدخاله و إخراجه من الجهاز و كان من شركة موتوريلا ... شبيه بالصورة
و قد كانت خطوط الهاتف النقال غالية الثمن ( الشريحة بسعر 100 دينار كويتي ما يقارب 300 دولار أمريكي )
بعد ثلاث سنوات على ما أذكر قام والدي بشراء هاتف جديد و فيه أربع خواص جديدة :
1- أصغر بكثير من سابقه
2- الهوائي ثابت و قصير
3- له زر جانبي يقوم بفتح غطاء فيه سماعة التحدث
4- "اللمسة السحرية" كان له خاصية الاتصال عن طريق ذكر اسم المراد الاتصال به
و كان من شركة أريكسون
بعد ذلك جاء السيمنس siemens - قمصان فريق ريال مدريد القديمة - 2003 - كان الإعلان الموضوع عليها هو اسم هذه الشركة مكتوب بلون أزرق -
انتشر السيمنس بين الناس ، تميز بصغر حجمه و تعدد أنواعه
في نفس الفترة ... بدأ النوكيا بالظهور في الأوساط العربية
و بداية شهرته كانت مع الجهاز 3310
في الكويت كنا نسميه "بشار"
نسبة إلى لاعب كرة قدم ... كان أول من اقتناه ، تميز النوكيا بوجود ألعاب متعددة : منها الثعبان و شيء مشابه لحرب النجوم
نعود إلى منزلنا
بعد إلحاح من والدتي تنازل أبي عن جهاز السيمنس السابق لأمي مع شريحة جديدة ، و اشترى لنفسه جهاز سيمنس آخر
-بالمناسبة : كانت الشرائح لدينا من شركة mtc اندمجت هذه الشركة مع عدة شركات عربية لاحقاً و تكون ما يسمى بشركة زين -
في هذه الفترة بدت ظاهرة الرسائل القصيرة sms بالظهور
و بدأت الأجهزة بالكتابة باللغة العربية
ثم جاءت حقبة النوكيا العظيمة
في كل شهر كان يصدر جهاز جديد
بأشكال و تصاميم متنوعة
ثم ظهرت الهواتف ذات الشاشة الملونة
ثم ظهر الهاتف النقال الذي يحتوي على كاميرا ... كانت قفزةً كبيرة
ثم ظهرت خدمة mms - رسائل الوسائط المتعددة - و قد كان رسم الاشتراك في هذه الخدمة غالياً
أول هاتف ذو شاشة ملونة أذكره كان لوالدي و به كاميرا و أظن أنه كان سامسونغ
مشاهدة صورتي على هاتف نقال ذو شاشة صغيرة كانت شيئاً غريباً
ظاهرة الهواتف النقالة :
في هذه المرحلة - حوالي 2005 - كانت ظاهرة الهواتف المتنقلة منتشرة جداً
الجميع يتحدث عنها ... الجميع يحملها و يتفاخر بها
كانت النساء يرتدين ما يناسب لون هاتفهم
كما أنه صار بريستيجاً يتفاخر المرء به
الكل يستخدمه ... سواءً كان بحاجته أم لا
من كان عاقلاً و مقتنعاً بأنه ليس بحاجته كان الناس ينظرون إليه و كأنه مسكين لا يملك سعر جهاز
و هنا نتذكر عدة حلقات للأسطورة ياسر العظمة يتحدث فيها عن ظاهرة الهواتف المتنقلة مثل لوحة موبايل أبو هشام و لولا الموبايل و غيرها
كما أذكر قصة من مجلة بطوط بعنوان جنون الهاتف النقال تتحدث عن الهوس الذي كان حاصلاً
نعود إلى منزلنا : حصلت أمي على هاتف نوكيا جديد و أنيق و هو 6061
كان ملوناً .... لكن من دون كاميرا
ثم ظهرت خاصية الـ IR الأشعة تحت الحمراء
و كانت موجودة في عدد قليل من الأجهزة
كانت تستخدم لنقل المعلومات " صور ... سمعيات ... أسماء " من هاتف لآخر
على أحد جوانب الهاتف قطعة زجاجية و يجب على المستقبل أن يوجه جهاز الاستقبال الخاص بهاتفه تجاه المرسل
كما في الصورة
ثم ... القفزة الكبيرة جداً جداً : تقنية البلوتوث
انتشرت التقنية بسرعة و طغت على تقنية الIR
كان يمكن لكل جهاز أن يحمل اسماً خاصاً به ليرسل و يستقبل عبر البلوتوث
من الأسماء التي كانت شائعة : البومة - شارب حمضيات في غرفة العمليات - نظرة أسد ولا نظرة حسد - ناري - الوحش و غيره الكثير ... و كان بعضهم يقوم بوضع رقم هاتفه - كنوع من "الترقيم" - أي إعطاء رقم هاتفك للبنات و العكس "أي "التزبيط""
كنا نتفاخر بأسمائنا .... و عندما نذهب للخارج كنا نقوم بتفعيل البلوتوث طول الوقت ، لا لشيء ، بل من أجل أن يقرأ الناس أسماء أجهزتنا فقط - بداية حب الظهور في جيلنا -
و مع سهولة وصل الأجهزة بالحواسيب أصبح نقل الصور و السمعيات شائعاً جداً
كل ما التقينا عند منزل أحدنا أو في الخارج كل ما كنا نقوم به هو إرسال الصور و مقاطع الفيديو و الأغاني و الأناشيد لبعضنا
-كانت بداية الانقطاع عن العالم الخارجي -
كان ذلك قبل أن يكون لدي هاتف نقال ذو خاصية بلوتوث ... فأول هاتف نقال لي كان من نفس نوع نقال والدتي ... لكن فضي اللون ... كان شراكةً بيني و بين أخي
بعد ذلك حصلنا على أول هاتف ذو كاميرا و بلوتوث كان نوكيا أسود اللون و لا أذكر نوعه
وصلنا لعام 2010 و ما زالت نوكيا تبهرنا بأنواع أجهزتها الكثيرة و الجديدة
كان هناك القليل من الهواتف من شركات أخرى كسوني و سامسونغ و موتوريلا ... كنا نادراً ما نراهم
بعده حصلت على أول هاتف نقال خاص بي - بدون مشاركة أخي فيه -
و كان من نوع 6300
و كان واسع الانتشار و كنت أجده أنيقاً جداً
كان به خاصية البلوتوث طبعاً .. و كاميرا 2 ميغا بكسل
في هذا الوقت تقريباً ... بدأت أحجام الهواتف النقالة بالتضخم من جديد - بعد أن كنا نتفاخر بصغر حجمها - لكن المميز هنا أن الشاشات هي من كانت تكبر في الحجم .... بدأ الناس بالاعتماد - نوعاً ما - على شاشات الهواتف للمشاهدة عوضاً عن شاشات الحواسيب .
- أمر غريب برأيي ... كيف كنا نهتم بصغر الحجم ثم انعكس الاهتمام و أصبح كبر حجم الهاتف "الشاشة" هو ما يهمنا ، و ذلك يعود لتغير الوظيفة التي يقوم بها الهاتف النقال -
في وقت قريبٍ من ذلك ... بدأت أجهزة الهاتف تتصل بالإنترنت عن طريق الحزم ... و كانت تكلف الكثير من المال ... و كان التصفح صعباً و غير مريح
ثم ظهر شيءُ جديد
ظهرت الهواتف التي تعمل باللمس و بدأت بالانتشار و بدأت الأزرار الجميلة بالانقراض - كان هاتف iPhone 3G موجوداً منذ 2008 ... لكنه لم يكن منتشراً و نادراً ما كنا نراه -
اقتنيت أول هاتف يعمل باللمس في 2011 أو 2012
و كان نوكيا بالطبع من نوع 603
كان أول هاتف به خاصية الـ wifi أقتنيه
قمت بتحميل و استعمال الـwhatsapp عليه لأول مرة
أذكر عند أول استخدام لهذا التطبيق أنني احترت بأي لغة أكتب ... هل أكتب بالعامية أم بالفصحى ؟
صحيح أنني كنت أتحدث عبر الانترنت من قبل عبر فيس بوك ... لكن الأمر بدا مختلفاً و أن أحمل هذا الجهاز الصغير بين يدي
بدأ الـiphone بالانتشار .... و أيضاً أجهزة الـ samsung
و بدأ الناس بالابتعاد عن النوكيا
فقد صار الاعتماد على أنظمة التشغيل أكثر من الاعتماد على الشكل الخارجي للهاتف
و نوكيا بقيت على نظام تشغيلها الذي لم يكن يتوافق مع الكثير من التطبيقات التي بدأت بالانتشار على نظامي ios و android
في عام 2013 أنهيت رحلتي مع نوكيا
و اقتنيت جهاز آيفون 4s
كان الهاتف الوحيد الذي لم يكن به قفزة نوعية من ناحية الـ hardware
نعم كان أسهل بالتعامل
خاصية اللمس ممتازة للغاية
لكن لا جديد
مجرد تحسينات
و منذ 2011 و التطورات و التحديثات تتم في مجال أنظمة التشغيل و خدمات الاتصال بالإنترنت
الهواتف النقال اليوم :
الهواتف النقالة تطور عملها ... فهي لم تعد هواتف بمعنى الكلمةأصبحت مساعدات رقمية متعددة المهام
البريد ، مسجل الصوت ، الكاميرا - الفوتوغرافية و الفيديو - ، متصفح الانترنت ، مشغل الأغاني و مقاطع الفيديو و غيره الكثير
حالنا اليوم مع هذه الأجهزة :
تواصل تواصل تواصل
عبر الفيس بوك و تويتر و إنستجرام و سناب شات و واتس أب
- صحيح أن بعضها لا يقتصر على الهاتف ... لكن أغلبية الناس هذه الأيام لا تستعمل سوى الهاتف للوصول لهذه المواقع -
هوس التواصل عبر الإنترنت
و تركنا التواصل الواقعي
الموضوع كبير جداً صادم جداً و معقد جداً - بالنسبية لي على الأقل -
ربما أتمكن من ترتيب أفكاري حول موضوع التواصل لاحقاً - لا أظن -
ما أردت التساؤل عنه هنا هو أهمية "الهاتف" النقال
سؤالي :
هل كنا بحاجة الهواتف النقالة في بداية الأمر ؟
لا أظن
ما الهدف من أخذ هاتف معي عند ذهابي للسينما مثلاً ؟!
أو عند ذهابي للغداء
و غيره
ما هو ذلك الشيء المهم الذي يريد الآخرون التحدث معي بشأنه و أنا في مكانٍ ما ألهو فيه مع رفاقي ؟!
هل من المريح الإحساس الدائم بأن أي شخص على وجه الكرة الأرضية يستطيع الاتصال بك في أي وقت ؟!
لا أنكر أن العديد من الأعمال تنجز عبر الهاتف و بعض الأشخاص يحتاجون فعلاً للهاتف النقال
لكن لماذا انتقلت هذه الهواتف إلى الصغار و الناشئة في عام 2007 تقريباً ؟!!
نعم أنا كنت أتمنى الحصول على جهاز و ذلك لوجود عدة أصدقاء من جيلي يمتلكون هاتفاً
لكن لماذا حصل ذلك ؟!
كيفية بدأ الناشئة بالحصول على هواتف نقالة خاصة شيء غامض ولا يعرف أحد كيف بدأت هذه الظاهرة
ولا أعلم إن انتشرت في الوطن العربي فقط أم في كل مكان
التغيرات الحاصلة - في مجال الهواتف النقالة فقط - في هذه السنوات " 2000 - 2016 " كبيرة جداً
و عند النظر إليها أشعر بأني تقدمت بالعمر كثيراً - لقد هرمنا -
السؤال الآن : ما التالي ؟
what's next ?











